المركز اليمني لحقوق الإنسان يدين اختراق السعودية للأجواء اليمنية واعتراض طائرة مدنية، واستمرار العدوان والحصار على اليمن وإغلاق مطار صنعاء منذ أحد عشر عاماً

يدين المركز اليمني لحقوق الإنسان إقدام طيران قوات المملكة العربية السعودية على انتهاك السيادة والأجواء اليمنية يوم الجمعة 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م، من خلال الاعتراض السافر والمحاولة الخطيرة لعرقلة خط سير الطائرة المدنية الإيرانية الإنسانية التي كانت تُقل على متنها أكثر من 200 مواطن يمني من العالقين والجرحى والمرضى الذين تعذر عودتهم إلى وطنهم بسبب استمرار الحصار والعدوان على اليمن من قبل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بقيادة السعودية.
إن هذا السلوك العدواني في الأجواء اليمنية يُمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، كما يُعد عملاً من أعمال القرصنة الجوية التي يجرمها القانون الدولي، ويشكل انتهاكاً لمعاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي (1944) ولا سيما المادة الأولى منها، التي نصت على: “تعترف الدول المتعاقدة بأن لكل دولة السيادة الكاملة والمطلقة على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها”، في خطوة توضح استهتاراً بحياة المدنيين والجرحى المكفولة حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع.
إن هذه الحادثة لا تُمثل سلوكاً منفصلاً، إذ إنها امتداد لجريمة العدوان على الجمهورية اليمنية ولسياسة العقاب الجماعي والحصار الشامل الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية على الشعب اليمني منذ ما يقارب 11 عاماً (منذ مارس 2015).
ويُعد إغلاق مطار صنعاء الدولي الأشد ضرراً والأكثر فتكاً بالمدنيين حاليا، والشاهد الأبرز لاستمرار جريمة العدوان، حيث خلّف هذا الإغلاق المستمر تداعيات كارثية، وثّق المركز والجهات والمنظمات الإنسانية والصحية المحلية والدولية آثارها وإحصاءاتها، ومنها حرمان اليمنيين من حقهم في التنقل والعلاج، وقد أدت جريمة الحظر المفروض على المطار إلى وفاة أكثر من (1.5) مليون مريض، ووفاة آلاف الأطفال وحديثي الولادة نتيجة نقص الأدوية التخصصية و تعذر حصولهم على الأدوية التي كان يتم إدخالها عبر مطار صنعاء الدولي، وكذا وفاة (125) ألف مريض لعدم تمكنهم من السفر للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى وجود أكثر من (250) ألف مريض حالياً بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة، حيث يعانون من أمراض مستعصية ويواجهون خطر الموت ما لم يتم فتح الأجواء ورفع القيود المفروضة على حرية تنقل وسفر المواطنين بشكل كامل ودائم.
كما أدى استمرار حظر الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء الدولي إلى توقف الشحن الجوي للأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية، وهو ما فاقم الخسائر غير المباشرة التي تكبدها الاقتصاد اليمني والقطاع الصحي، والتي تجاوزت مليارات الدولارات، فضلاً عن انخفاض استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة (60%)، الأمر الذي أدى إلى مزيد من تدهور المنظومة الصحية وتهديد حياة ملايين اليمنيين.
إن المركز اليمني لحقوق الإنسان يرحب بأي مبادرة إنسانية تسهم في فك الحصار والتخفيف من معاناة اليمنيين، ومنها مبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكسر الحصار على الشعب اليمني بافتتاح خط جوي منتظم إلى مطار صنعاء الدولي، ويوجّه نداءه ومطالباته العاجلة إلى الدول الحرة الجارة والصديقة بالاقتداء بهذه المبادرة الإنسانية وفتح خطوط جوية منتظمة إلى مطار صنعاء الدولي انتصاراً للإنسانية وحقوق الشعوب في حريتها وتقرير مصيرها.
وأمام هذه الغطرسة واستمرار العدوان والحصار والقرصنة الجوية، فإن المركز اليمني لحقوق الإنسان يوجه نداءه للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للخروج من مربع الصمت والتواطؤ المخزي وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية الأجواء اليمنية والسيادة الوطنية، وإصدار قرار ملزم برفع الحصار الشامل عن اليمن بشكل نهائي، وفتح مطار صنعاء الدولي أمام كافة الرحلات دون قيد أو شرط.
ويدعو المركز اليمني أحرار العالم والشعوب الحرة وكافة المنظمات غير الحكومية، والناشطين الحقوقيين، والأحرار في كل دول العالم إلى التضامن مع مظلومية الشعب اليمني وحقه الإنساني الطبيعي في الحياة والسيادة والحرية، وتفعيل أدوات المناصرة والضغط الحقوقي والقانوني والإعلامي والشعبي على الحكومات المتواطئة، وكشف الجرائم المستمرة لقوى التحالف في اليمن.
صادر عن
المركز اليمني لحقوق الإنسان
السبت 19 محرم 1448هـ الموافق 4 يوليو 2026م




