Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الأخباربيانات وبلاغاتحقوق الإنسان في الشرق الأوسط والعالمحقوق الإنسان في اليمنصادرة عن المركز

رئيس المركز اليمني لحقوق الإنسان يوجه نداءً عاجلاً إلى رئيس وأعضاء مجلس النواب المصري لرفض أي تفويض عسكري ويحذر من التبعات الإنسانية في اليمن

وجّه المركز اليمني لحقوق الإنسان نداءً إنسانياً وقانونياً إلى رئيس مجلس النواب المصري المستشار هشام بدوي وأعضاء المجلس، دعا فيه إلى رفض منح تفويض بمشاركة القوات المسلحة المصرية في أي تحالف عسكري يستهدف اليمن، محذراً من التداعيات الإنسانية والقانونية المترتبة على توسيع دائرة المواجهة العسكرية، ومطالباً بتحرك برلماني ودبلوماسي عربي يسهم في إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح المطارات والموانئ.

وأوضح المركز، في خطاب وقّعه رئيس المركز السفير إسماعيل محمد المتوكل، أن النداء يأتي بالتزامن مع المداولات المتعلقة بتفويض القوات المسلحة المصرية للمشاركة في تحالف عسكري تقوده المملكة العربية السعودية، مؤكداً أهمية مراعاة أحكام الدستور المصري وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمشاركة العسكرية خارج الحدود.

وأشار المركز إلى أن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها يمثلان من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم العلاقات الدولية، لافتاً إلى أن أي قرار بشأن المشاركة في عمليات عسكرية خارجية يستدعي دراسة تبعاته القانونية والإنسانية، ومدى اتساقه مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.

واستعرض النداء التداعيات الإنسانية للحرب والحصار على اليمن منذ مارس 2015، مشيراً إلى سقوط عشرات الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح، وما تعرضت له الأسر اليمنية من معاناة جراء الضربات الجوية والقيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، ولا سيما عبر المطارات والموانئ. واستند المركز في عرضه إلى تقارير ودراسات صادرة عنه، من بينها تقرير «وإذا اليمن سُئلت؟!» في طبعته الثانية، الصادر في سبتمبر 2026، ودراسة «مجلس الأمن والعدوان على اليمن ـ غارات وقرارات»، الصادرة في فبراير 2022، والذي تم ارفاقهما مع الخطاب.

وأكد المركز أن استمرار القيود على المطارات المدنية والموانئ الحيوية يفاقم الأوضاع الإنسانية، ويحدّ من وصول المرضى إلى العلاج، ويعرقل تدفق الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، داعياً إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة هذه التداعيات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وفي سياق دعوته إلى تغليب الحلول السلمية، شدد المركز على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات البرلمانية والدبلوماسية العربية في احتواء الخلافات، وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية شاملة تقوم على الحوار واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب، وتضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما دعا المركز مجلس النواب المصري إلى دعم مبادرات الوساطة والحوار، مشيراً إلى الدعوة التي طرحها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لتشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة بهدف نزع فتيل الصراعات وتسوية الخلافات، معرباً عن أمله في أن تحظى هذه المبادرة بالدعم اللازم وأن تتاح الفرصة أمام الجهود الرامية إلى حقن الدماء وتعزيز فرص السلام.

واختتم المركز نداءه بالتأكيد على ضرورة وقف الحرب ورفع الحصار وفتح المطارات والموانئ، والعمل من أجل سلام عادل وشامل يحفظ للشعب اليمني حقه في السيادة والاستقلال والأمن، ويعزز روابط الأخوة بين الشعبين اليمني والمصري وسائر الشعوب العربية والإسلامية.

وفيما يلي نص الرسالة:

السيد معالي المستشار / هشام بدوي       رئيس مجلس النواب بجمهورية مصر العربية          المحترم

السيدات والسادة أعضاء المجلس                                                                                   المحترمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحية طيبة، وإعزازاً وتقديراً لبرلمانكم الموقر،،،

الموضوع / نداء إنساني إلى مجلس النواب بجمهورية مصر العربية بشأن التبعات الإنسانية والالتزامات القانونية والدولية المرتبطة بطلب تفويض القوات المسلحة المصرية للمشاركة في تحالف عسكري عدواني عابر للحدود

 يتوجه إليكم المركز اليمني لحقوق الإنسان، من قلب العاصمة صنعاء، ممتداً بجسور الإخاء والعروبة التي جمعت دائماً بين الشعبين اليمني والمصري العزيزين، وإننا نخاطب فيكم اليوم تلك المدرسة البرلمانية المصرية العريقة التي طالما كانت منبراً للدفاع عن العدالة وحقوق الشعوب العربية وسيادتها.

تزامناً مع المداولات الاستثنائية الجارية في مجلسكم الموقر للنظر في تفويض القوات المسلحة المصرية بالمشاركة في تحالف عسكري عابر للحدود تقوده المملكة العربية السعودية في عدوانها على اليمن أرضاً وإنساناً، فإن المركز يضع بين أيديكم هذه الإحاطة الإنسانية والقانونية الموضوعية، من واقع الرصد الميداني والمواثيق الدولية المشتركة، كأمانة حقوقية تستدعي الحكمة والتبصر:

إننا ندرك تماماً أن منظومة التشريع والدستور في جمهورية مصر العربية تنطوي على كوابح قانونية صارمة تهدف إلى صون السلم وتنزيه المؤسسات التشريعية عن الانخراط في نزاعات عسكرية تفتقر إلى الغطاء الشرعي والقانوني العادل، حيث تحظر المادة (151) من الدستور المصري إبرام أي معاهدة يترتب عليها انتقاص من سيادة الدولة أو سلامة أراضيها، ويمتد هذا المفهوم في الفقه الدستوري ليؤكد أن احترام سيادة الدول الأخرى هو أساس حماية السيادة الوطنية والأمن القومي، وأن مبدأ السلم هو التزام دستوري أصيل.

وتتحدث المادة (152) من الدستور المصري عن مشروعية محل التفويض في أن إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود مقيد وجوباً بانتفاء شبهة “المساهمة في جريمة عدوان”، وحيث إن القواعد الآمرة في القانون الدولي تلزم الكافة باحترام سيادة الدول، فإن نواب الشعب المصري يمثلون صمام الأمان لضمان عدم توظيف أدوات الدولة في صراعات لا تخدم السلم الإقليمي.

نود التذكير بأن معاهدة الطائف التاريخية لعام 1934م والمؤكد عليها بالكامل في اتفاقية جدة لعام 2000م، هي وثيقة سيادية ثنائية مودعة رسمياً لدى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ولها حجية قانونية ملزمة للأطراف وللمجتمع الدولي، حيث تحظر المادتان (العاشرة والثامنة عشر) منها بشكل قطعي الدخول في تحالفات عسكرية تستهدف أمن أو سلامة إقليم الطرف الآخر، أو التدخل في شؤونه الداخلية أو دعم طرف ضد آخر، وعلى الرغم من أن مصر ليست طرفاً فيها، إلا أن القانون الدولي يلزم جميع الدول باحترام المعاهدات المستقرة بين الدول، وبناءً عليه، فإن أي تدخل عسكري يمس إقليم اليمن أو يناصر طرفاً ضد آخر يجرّد هذا التحرك من صفة “الدفاع الشرعي عن النفس” بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، ويجعله باطلاً لانتفاء مسوغاته في القانون الدولي.

إن دورنا في المركز اليمني لحقوق الإنسان كمنظمة حقوقية يحتم علينا اطلاعكم على الفاتورة البشرية الباهظة التي دفعها المدنيون في اليمن منذ بدء العدوان والحصار في مارس 2015م، والتي وثقتها التقارير الأممية والمحلية، وسقوط ما يقارب (60) ألف مدني بين قتيل وجريح بشكل مباشر، من بينهم أكثر من (18,300) قتيل موثق بالاسم، وتمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر نتيجة الضربات الجوية والحصار الممتد، وهذا ما تجدونه موثقاً في تقارير حقوقية عدة منها تقرير “وإذا اليمن سئلت” الطبعة الثانية والصادر عن المركز اليمني لحقوق الإنسان في سبتمبر 2026، وكذا دراسة “مجلس الأمن والعدوان على اليمن ـ غارات وقرارات” الصادر عن المركز أيضاً في فبراير 2022.

إن فرض حصار و قيود شاملة على المطارات المدنية (كمطار صنعاء الدولي) والموانئ الحيوية يتنافى مع اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، حيث تحول الحصار إلى أداة عقاب جماعي تسببت في مجاعة وسوء تغذية حاد طال ملايين الأبرياء، راح ضحيتها أكثر من (1.5) مليون يمني توفوا لأنهم لم يستطيعوا السفر للعلاج في الخارج أو حرموا من الوصول للغذاء والدواء اللازم.

كما إن المادة الثانية من الدستور المصري تؤكد أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، والشريعة الغراء تحرم البغي والعدوان وكافة أشكال الحصار والتجويع قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، فالشعب اليمني الذي عانى الأمرين، لم يكن يوماً بادئاً باعتداء على جيرانه أو أشقائه، وما يقوم به هو ممارسة لحقه الطبيعي والشرعي والقانوني في الدفاع عن نفسه وأرضه وحماية سيادته، وهو الشعب الذي قال وصفه سيدنا ومولانا النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله بالحديث المشهور: “أتاكم أهل اليمن، هم أرَقُّ أفئِدةً وألينُ قُلوبًا، الإيمانُ يَمانٍ، والحِكمةُ يَمانيَةٌ”.

السيدات والسادة نواب الشعب المصري الأجلاء،، إننا في المركز اليمني لحقوق الإنسان، باسم آلاف الأطفال والنساء والأسر المكلومة في اليمن، نضع هذا النداء الإنساني والحقوقي أمام ضمائركم الحية وعقولكم المستنيرة، وندعوكم لرفض منح تفويض بالانخراط في العمل العسكري، كما نناشدكم قيادة جهود برلمانية ودبلوماسية عربية تضغط باتجاه إيقاف العدوان على اليمن، ورفع الحصار الشامل، وفتح المطارات والموانئ، والمضي نحو سلام حقيقي وشامل يقوم على العدالة واحترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في الحياة والأمان، واعطاء الفرصة لأصوات الحكمة للعمل على تحقيق السلام بين أبناء الأمة وتوحيدهم حول مبادئ الإسلام العظيمة، وبما لا ينتقص من حق الشعب اليمني وغيره في الدفاع عن نفسه واستقلاله وتحرير أراضيه والحفاظ على سيادته، ومن آخر تلك المبادرات مبادرة شيخ الأزهر الدكتور/ أحمد الطيب الذي دعا إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة لنزع فتيل الصراعات وإنهاء الخلافات ونتمنى أن تحظى بدعمكم ويتم إعطائه الفرصة هو وكل العلماء والسياسيين الساعين لحقن دماء المسلمين، استجابة لقول الله عز وجل: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} صدق الله العظيم.

حفظ الله شعوبنا العربية والإسلامية من كل سوء، وسدد على طريق الحق والعدالة خطاكم.

وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير والود،،

السفير / إسماعيل محمد المتوكل

 رئيس المركز اليمني لحقوق الإنسان

19 أكتوبر 2026م

مرفق:

تقرير “وإذا اليمن سُئلت؟!” الطبعة الثانية. 

دراسة “مجلس الأمن والعدوان على اليمن ـ غارات وقرارات”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى